أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

331

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وصعودا ونزولا ، واستمر على هذا الحال مقدار فرسخين ، وخفنا على أنفسنا ، حتى وصل إلى الجادة المستقيمة والنهج القويم ، وتعجبنا منه كل العجب . علم الريافة ( أي استنباط المياه ) وهو معرفة الماء من الأرض ، بواسطة الإمارات الدالة على وجود الماء ، ويعرف بها أنه قريب أم بعيد : أما بشم رائحة تراب منها ، أو رؤية نبات بها ، أو حيوان مخصوص بحركة مخصوصة ، ولا بد لصاحبه من حس كامل وتخيل قوي . ونفع هذا العلم بيّن ، إذ قلما يوجد في جميع الأراضي ، الأنهار الجارية المنصبة من شواهق الجبال والأماكن المرتفعة إلى بطون الأودية . وأصل هذه الصناعة ، معرفة خواص الأرضين وأحوال تربتها ، بألوانها وخواصها السهلي والجبلي والرملي والصخري . وهذا العلم - من حيث معرفة وجود الماء ، من فروع علم الفراسة ؛ ومن حيث حفرها وإخراجها إلى وجه الأرض ، من فروع الهندسة ، فلا تغفل . علم استنباط المعادن إذ الذهب والفضة وغيرهما لا بد لها من علامات تعرف بها عروقها في الجبال . ومبادئه وآلاته قريبة من العلم السابق . علم نزول الغيث وهو علم يتعرف به كيفية الإستدلال على المطر ، بأحوال البروق والسحب والرياح . وأخص الناس بهذا العلم العرب ، لاشتداد جانبهم إلى الغيوث ، التي بها حصول معائشهم من السقي والرعي . وقد حصل لهم هذا العلم بكثرة التجارب . ودليله : الدوران بين أحوال السحب والأمطار . وأحوال السحب : أما بحسب مواضعها ، أو رقتها وكثافتها ، أو ألوانها ، وكيفية أحوال الرياح والبروق . ويعرفون أن أي هذه الأمور ماطر للجود ، وأيها ماطر للرذاذ أو أن أي البروق خلب ، وأيها ذات صيب . وجاء في غريب أبي عبد اللّه : أن النبي صلى